آخر الأخبار

الخميس، 5 أبريل 2018

هارون اللارشيد لشاعر / د . حمزه عبد الجليل



تركنا الآمِرَةَ النّاهِية كُبْرِى الجواري و كان اسمها "عطارد" -لأن اللا رشيد كان يلقبهن بأسماء الكواكب فيهن "الَزَهْرَة" و "شمس" و "قمر" و..و...- .تتجول في
حديقة الضّاد التي فاضت بالورود منها الذابلة التي وجب زَجُّ رؤوسِها و فيها اليانيعة الفواحة من كل عبق.
و بما أنّ اللارشيد كان يقدر الشعر و الشعراء فبلاطه لم يكن يخلو من تواجدهم.
كان يصاحبهم في جولات بين قوافي الحديقة يقطف من هما باقة و يسقى من بها
قحطٌ....هذه الصبيحة رأت عطارد بين الشعراء شاعرا لم تكن تراه في شربهم من
قبل لأنه وافدٌ جديد.
رافقت عطارد خطوات الشاعرالجديد عن بعد و هي تدقق في حركاته و تحركاته.
بعد ما انصرف الشعراء من حول اللارشيد سعت نحوه الرقطاء "عطارد" لا يُسْمَعُ
لها فحيح.
فَرِحَ السلطان بقدومها و قربها منه على مقعد سوءٍ كان يتخذه في زاوية من زوايا
الحديقة و تجاذبا اطراف الحديث الذي لا يخلو ابدا من قهقة كبرى الجواري و ترنح
السلطان....اللارشيد كان شديد الغيرة على جواريه بحيث كان يغدق عليهن بكرم
مبالغ فيه و سخاءٍ لا قعر له.
عطارد خير من يعرف اللارشيد و خير من تمرر على ذقنه أي لعبةٍ و ألاعيبها
الماردة. أدرات لسانها في فِيها كم مرة ثم تجرأت و سألت ندِيمَها بِجُرأة لو كَسِبَ
رُبْعَهَا بعض حكامنا لا تخلصوا من العبودية و التبعية إلى بيزنطا والتي أدمت معاصم الشعوب.
قالت/ أرى أنّ كتيبة مولاي تتعزَزُ كل يوم بأقلامٍ جديدة.
قال/ (و هو ينفض عباءته المزركشة بهمزات على السطور بعد الضّم و كسرٍ مكسور بعد فاعل و فتح بعد جر)..فعلا أتأنا اليوم شاعرٌ لا يحب العيش في القصور
متمرد على كل البحور .
قالت/ (بدهاء) لم أنتبه اليه يا مولاي...لعلنا نكتشفه الليلة أثناء السمر.
قال/لا أظنني أجمع شعرائي الليلة يبدو أن التعب نال مني فلا العمر هو يسمح
بكثر السمر و لا صحة تطيق عليه.
قالت/ أطال الله عمر مولاي و أمدّه بالصحة و العافية...ما هذا الكلام و مولاي
بعظمٍ صحيح و وجهٍ مليح .
قال/ -و ابتسامة عريضة لملمت تجاعيد خدّه و هو يربت على كتفها- و هل يُرْفَضُ
لعطارد طلبٌ ...موعدنا الليلة ان شاؤ الله.
______________( نهاية الحلقة الثانية)_
__________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لك أنت ياحبيبتى للاديب / نعيم انور

.لك أنت ياحبيبي ………….. وإن لقيتك فملامحي ترتسم منها إشتياقي ومن سهد وتأرق ذبلت عيني ومقلاتي وفاض الدمع جذوه تحرق مني وجناتي وتاه الفكر ...